النويري

364

نهاية الأرب في فنون الأدب

انهضوا ، عزلته عنكم واطلبوا واليا ترضونه ، فلم يبق من القوم رجل إلا أتى رجلا من بنى أميّة أو من أهل الشام ، والأحنف لم يبرح من منزله ولم يأت أحدا ، فلبثوا أيّاما ، ثم جمعهم معاوية ، وقال لهم : من اخترتم فاختلفت كلمتهم [ 1 ] ، والأحنف ساكت ، فقال [ 2 ] : مالك لا تتكلم ؟ فقال : « إن ولَّيت علينا أحدا من أهل بيتك لم نعدل بعبيد اللَّه أحدا ، وإن ولَّيت غيرهم فانظر في ذلك » . فردّه معاوية عليهم ، وأوصاه بالأحنف وقبح رأيه في مباعدته . وحج بالناس في هذه السنة عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، وفيها توفى سعيد بن العاص . سنة ستين ذكر وفاة معاوية بن أبي سفيان وما أوصى به عند وفاته كانت وفاته بدمشق في شهر رجب من هذه السّنة ، قيل : في مستهلَّه ، وقيل : في النصف منه ، وقيل : لأربع بقين منه ، وقيل : في يوم الخميس لثمان بقين من شهر رجب سنة تسع وخمسين [ 3 ] قال [ 4 ] : وكان معاوية قد خطب الناس قبل موته فقال : « إني

--> [ 1 ] سمى كل فريق منهم رجلا . [ 2 ] معاوية . [ 3 ] تبع في ذلك ما جاء في الاستيعاب ج 3 ص 398 ، وعبارة الطبري في تاريخه ج 4 ص 239 : « وقال علي بن محمد : مات معاوية بدمشق سنة 60 يوم الخميس لثمان بقين من رجب ، حدثني بذلك الحارث عنه » وقال الطبري قبيل هذا : « اختلف في وقت وفاته بعد إجماع جميعهم على أن هلاكه كان في سنة 60 وفى رجب منها » . [ 4 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 259 .